ابن إدريس الحلي

41

السرائر

أو الحاكم إن استحلافهم بالتوراة والإنجيل ، أو بشئ من كتبهم أردع لهم في بعض الأحوال ، جاز له أن يحلفهم به . ولا يقع اليمين بالطلاق ، ولا بالعتاق ، ولا بالظهار ، ولا بتحريم الرجل امرأته على نفسه . ولا تنعقد اليمين إلا بالنية ، والضمير ، على ما قدمناه ، والنية إنما تراعى فيها نية المظلوم ، دون الظالم ، فهذا معنى قول شيخنا في نهايته " والنية إنما تراعى فيها نية المستحلف " إذا كان محقا ، وإذا كان مبطلا ، كانت النية نية الحالف ( 1 ) . ويمين المكره ، والغضبان ، والسكران غير منعقدة ، إلا أن يكون في شئ من هذه الأحوال مالكا فيها نفسه ، لأنا قد بينا أن اليمين لا تنعقد إلا بالنية والضمير . والاستثناء في اليمين جايز إذا كان متصلا باليمين ، أو حكم المتصل ، بأن ينقطع النفس ، فإن لم يتصل فلا تأثير له ، فإذا استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ، ولا يعمل مفصولا ، وينبغي أن يأتي به نسقا ، من غير قطع الكلام ، أو يأتي به في معنى الموصول ، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع نفس ، أو صوت ، أوعى فمتى أتى به على هذا صح ، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ، ثم استثنى ، أو حين فرغ من اليمين تشاغل بحديث آخر ، سقط الاستثناء . فإذا ثبت أنه لا يصح إلا موصولا فإنما يصح قولا ونطقا ، ولا يصح اعتقادا ونية ، فإذا أتى به نطقا ، فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ، ونواه ، وأعتقده ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا يصح . ويصح الاستثناء في اليمين نفيا كانت أو إثباتا ، فالنفي أن يقول " والله لا كلمت زيدا إن شاء الله " والإثبات " والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء الله تعالى " فإذا استثنى سقط حكمها ، ولم يحنث بالمخالفة ، ولسنا نقول الاستثناء يرفع ما حلف به ، لكنها قد وقعت ومنع من الاعتقاد ( 2 ) . ولا يدخل الاستثناء إلا في اليمين فحسب .

--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور . . ( 2 ) ج . ل . من الانعقاد .